وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجَانِ وَالسُّلْطَانُ مِمَّنْ قَدْ شَمَلَهُ حُكْمُ الْآيَةِ , وَالْأَمْرُ بِقَوْلِهِ: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} إِذْ كَانَ مُخْتَلِفًا بَيْنَهُمَا هَلْ هُمَا مَعْنِيَّانِ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ قَدْ عَمَّهُمَا؛ فَالْوَاجِبُ مِنَ الْقَوْلِ إِذْ كَانَ صَحِيحًا مَا وَصَفْنَا أَنْ يُقَالَ: إِنْ بَعَثَ الزَّوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَكَمًا مِنْ قِبَلِهِ , لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا , وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّنْ بَعَثَهُ مِنْ قِبَلِهِ فِي ذَلِكَ طَاقَةٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَلِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ , فَتَوْكِيلُهُ بِذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ جَائِزٌ لَهُ وَعَلَيْهِ , وَإِنْ وَكَّلَهُ بِبَعْضٍ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ بِالْجَمِيعِ , كَانَ مَا فَعَلَهُ الْحَكَمُ مِمَّا وَكَّلَهُ بِهِ صَاحِبُهُ مَاضِيًا جَائِزًا عَلَى مَا وَكَّلَهُ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَحَدُهُمَا بِمَا لَهُ دُونَ مَا عَلَيْهِ , أَوْ لَمْ يُوَكِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَا لَهُ وَعَلَيْهِ , أَوْ بِمَا لَهُ , أَوْ بِمَا عَلَيْهِ , فَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ كِلَيْهِمَا إِلَّا مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا. وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُمَا وَاحِدًا مِنْهَا بِشَيْءٍ , وَإِنَّمَا بَعَثَاهُمَا لِلنَّظَرِ لِيَعْرِفَا الظَّالِمَ مِنَ الْمَظْلُومِ مِنْهُمَا لَيَشْهَدَا عَلَيْهِمَا عِنْدَ السُّلْطَانِ إِنِ احْتَاجَا إِلَى شَهَادَتِهِمَا , لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَنْ يُحْدِثَا بَيْنَهُمَا شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ , وَلَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى الْحَكَمَيْنِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟
قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الْحَكَمِ: النَّظَرُ الْعَدْلُ.