قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} أَنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ , وَأَمَرَهُمْ بِبَعْثَةِ الْحَكَمَيْنِ عِنْدَ خَوْفِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِهِمَا , وَلَمْ يُخَصِّصْ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ بَعْثَةَ الْحَكَمَيْنِ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِ السُّلْطَانِ , الَّذِي هُوَ سَائِسٌ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ مَنْ أَقَامَهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّوْجَيْنِ وَالسُّلْطَانِ , وَمَنِ الْمَأْمُورُ بِالْبَعْثَةِ فِي ذَلِكَ: الزَّوْجَانِ , أَوِ السُّلْطَانُ؟ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ , وَلَا أَثَرَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْأُمَّةُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا , فَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا مِنَ الْآيَةِ مَا أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ مِنْهَا.