عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ:"حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا , فَيَقُولُ الْحَكَمُ مِنْ أَهْلِهَا: يَا فُلَانُ مَا تَنْقِمُ مِنْ زَوْجَتِكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْقِمُ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ نَزَعَتْ عَمَّا تَكْرَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ , هَلْ أَنْتَ مُتَّقِي اللَّهَ فِيهَا وَمُعَاشِرُهَا بِالَّذِي يَحِقُّ عَلَيْكَ فِي نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا؟ فَإِذَا قَالَ: نَعَمْ , قَالَ الْحَكَمُ: مِنْ أَهْلِهِ: يَا فُلَانَةُ , مَا تَنْقِمِينَ مِنْ زَوْجِكِ فُلَانٍ؟ فَتَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ , جَمَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْحَكَمَانِ بِهِمَا يَجْمَعُ اللَّهُ وَبِهِمَا يُفَرِّقُ"
قَالَ الْحَسَنُ: «الْحَكَمَانِ يَحْكُمَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ , وَلَا يَحْكُمَانِ فِي الْفُرْقَةِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ إِنَّمَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ السُّلْطَانَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا مَاضٍ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} فَهَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِذَا تَفَاسَدَ الَّذِي بَيْنَهُمَا , فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَبْعَثُوا رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ , وَمِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ , فَيَنْظُرَانِ أَيُّهُمَا الْمُسِيءُ , فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمُسِيءُ حَجَبُوا عَنْهُ امْرَأَتَهُ وَقَصَرُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ , وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُسِيئَةُ قَصَرُوهَا عَلَى زَوْجِهَا , وَمَنَعُوهَا النَّفَقَةَ. فإِنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمَا عَلَى أَنْ يُفَرِّقَا أَوْ يَجْمَعَا , فَأَمْرُهُمَا جَائِزٌ.
فَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَجْمَعَا فَرَضِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَكَرِهَ ذَلِكَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا , فَإِنَّ الَّذِي رَضِيَ يَرِثُ الَّذِي كَرِهَ , وَلَا يَرِثُ الْكَارِهُ الرَّاضِي , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا قَالَ: «هُمَا الْحَكَمَانِ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا»