"فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر". وقد تطلّع أبو نواس إلى هذه النكتة فقال:
فعفوت عني عفو مقتدر حلت له نقم فألغاها
أي: عفوت عني عفو متمكّن من القدرة لا يرده شيء عن إمضاء قدرته.
الفوائد:
(كَفى) فعل ماض على الأصح تزاد الباء في فاعله ، كما في هذه الآية. وقد تزاد في المفعول به كقول أبي الطيب المتنبي:
كفى بجسمي نحولا أنني رجل لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وقلّ أن يجيء فاعل كفى مجردا من الباء كقول سحيم:
عميرة ودّع ان تجهّزت غاديا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
ولا تزاد الباء في فاعل كفى أو مفعولها إذا كانت بمعنى أجزأ أو أغنى كقوله:
قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل
ولا كفى التي بمعنى وقى من الوقاية ، كقوله تعالى:"وكفى اللّه المؤمنين القتال". هذا وقد انتقدوا على أبي الطيب زيادتها في فاعل كفى بمعنى أجزأ أو أغنى إذ قال:
كفى ثعلا فخرا بأنك منهم ودهر لأن أمسيت من أهله أهل
وقد أفاض النقاد في شرح هذا البيت ، فارجع إليه في ديوانه.
التشدد في أمر اليتيم:
وقد تشددت الشريعة الإسلامية في أمر اليتيم ومعاملته بما هو معروف ، على أنها جعلت للوصي حقا لقيامه على أمواله ، فعن النبي صلى اللّه عليه وسلم: أن رجلا قال له: إن في حجري يتيما أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف ، غير متأثّل مالا ولا واق مالك بماله. فقال:
أفأضربه؟ قال: مما كنت ضاربا منه ولدك.
[سورة النساء (4) : آية 7]
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7)
الإعراب:
(لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) كلام مستأنف
مسوق لتفنيد ما كانت عليه الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار.