وروي عن عليٍّ أبن أبي طالب، - رضي اللَّه عنه - أنه سمع امرأة تدعو: اللَّهُمَّ اجعلني من أهل شفاعة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال:"مَهْ! فَقُولي: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الفَائِزِينَ؛ فَإِنَ شَفَاعَةَ مُحَمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الكَبَائِرِ"ثم قرأ: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ...) الآية.
ثم اختلف في كيفية الكبائر وماهيتها:
فقَالَ بَعْضُهُمْ: ما أوجب الحد فهو كبيرة: من نحو الزنا، والسرقة، والقذف، وغير ذلك.
وقال آخرون: الإشراك باللَّه، وقتل النفس التي حرم اللَّه بغير حقها، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقول البهتان، والفرار من الزحف.
وروي عن عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سئل عن ذلك؛ فقال:"من أول السور إلى هنا من المحرمات، فهو من الكبائر."
وروي أنه قيل لابن عَبَّاسٍ: إن عبد اللَّه بن عمر، يقول: الكبائر تسع. فقال، ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه -: هن إلى التسعين أقرب، ولكن لا كبيرة مع توبة، ولا صغيرة مع إصرار.
وروي عن الحسن قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"مَا تَقُولُونَ فِي الزنَا وَالسرِقَةِ وَشُربِ الْخَمْرِ؟"قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال:"هُنَّ فَوَاحِشُ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَة"ثم قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أَلَا أُنْبَئُكُم بِأكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟"قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال:"الْإشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ"قال: وكان متكئًا فجلس، ثم قال:"أَلَا وَقَوْلُ الزورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُورِ"قاله ثلاثًا.
وقوله - تعالى -: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ)