إذن فانتهت المسألة ، وسيدنا علي - كرم الله وجهه - أقر نَهْي سيدنا عمر ، وقالوا: إن ابن عباس قال به: لكنه قال: إنني كنت قد أخطأت فيه ، ونعلم أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجلسوا في فصول تعليمية لسماع الوحي ، بل كان كل منهم يذهب إلى رسول الله بعد أن يفرغ من عمله ، فهذا سمع وذلك لم يسمع. وهذا هو السبب في أن هذا يروى وذاك لم يرو ، فسيدنا ابن عباس قال: إنني كنت أعرف مسألة المتعة ، ولم يصح عندي خبر منعها إلا في آخر حياتي.
إذن فقول الشيعة: إن المتعة موجودة هو نتيجة استدلال خاطئ ، فقوله سبحانه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} علينا أن نقرنه بقوله أيضاً في المهور في الآية التالية: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} لأن هناك فرقاً بين الثمن وبين الأجر ، فالثمن للعين ، والأجر للمنفعة من العين ، ولم يملك الرجل بمهره المرأة. إنما ملك الانتفاع بالمرأة ، وما دام هو ملْكَ انتفاع فيقال له أجر أيضاً.
{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} أي أن الذي فرض ذلك هو ربنا. {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} ونلحظ هنا أن هناك فرقاً بين أن يشرع الحق لحق ، وأن يترك باب الفضل مفتوحا ، فمن حقها أنها تأخذ المهر. لكن ماذا إن تراضت المرأة مع الرجل في ألا تأخذ المهر وتتنازل له عنه ؟ أو أن يعطيها أكثر من المهر ؟ هذا ما يدخل في قوله تعالى: {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ، فلا لوم ولا تثريب فيما يتراضى به الزوجان من بعد الفريضة ، وكلمة"تراضيتم"تدخل في قوله سبحانه:
{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} [النساء: 4] .