وقال ابن عرفة: كانت العرب إذا تزوّج الرجل امرأة أبيه فأولدها قيل للولد: المقتِيّ.
وأصل المقت البغض؛ من مَقَتَه يَمْقُتُه مَقْتاً فهو مَمْقُوتٌ وَمَقِيتٌ.
فكانت العرب تقول للرجل من امرأة أبيه: مَقِيتٌ؛ فسمي تعالى هذا النكاح"مقتاً"إذ هو ذا مقتٍ يلحق فاعله.
وقيل: المراد بالآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء، إلاَّ ما قد سلف من الآباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهنّ.
وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى؛ قاله ابن زيد.
وعليه فيكون الاستثناء متصلاً، ويكون أصلاً في أن الزنى لا يحرِّم على ما يأتي بيانه. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 104 - 105} .
فصل
قال الفخر:
إنه تعالى وصفه بأمور ثلاثة:
أولها: أنه فاحشة، وإنما وصف هذا النكاح بأنه فاحشة لما بينا أن زوجة الأب تشبه الأم فكانت مباشرتها من أفحش الفواحش، وثانيها: المقت: وهو عبارة عن بغض مقرون باستحقار، حصل ذلك بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه، وهو من الله في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار.
وثالثها: قوله: {وَسَاء سَبِيلاً} قال الليث:"ساء"فعل لازم وفاعله مضمر و"سبيلا"منصوب تفسيرا لذلك الفاعل، كما قال: {وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً} [النساء: 69] واعلم أن مراتب القبح ثلاثة: القبح في العقول، وفي الشرائع وفي العادات، فقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} إشارة إلى القبح العقلي، وقوله: {وَمَقْتاً} إشارة إلى القبح الشرعي، وقوله: {وَسَاء سَبِيلاً} إشارة إلى القبح، في العرف والعادة، ومتى اجتمعت فيه هذه الوجوه فقد بلغ الغاية في القبح. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 21}