وقال القرطبي:
قوله تعالى (وأن تصبروا خير لكم) أي الصبر على العزبة خير من نكاح الأمة لأنه يفضى إلى إرقاق الولد والغض من النفس والصبر على مكارم الأخلاق أولى من البذالة وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه يعني يصير ولده رقيقا فالصبر عن ذلك أفضل لكيلا يرق الولد وقال سعيد بن جبير ما نكاح الأمة من الزنى إلا قريب قال الله تعالى وأن تصبروا خير لكم أي عن نكاح الإماء وفي سنن إبن ماجه عن الضحاك بن مزاحم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر (ورواه أبو إسحاق الثعلبي من حديث يونس بن مرداس وكان خادما لأنس وزاد فقال أبو هريرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت أو قال فساد البيت. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 147} .
فصل
قال الفخر:
مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه أن الاشتغال بالنكاح أفضل من الاشتغال بالنوافل، فإن كان مذهبهم أن الاشتغال بالنكاح مطلقاً أفضل من الاشتغال بالنوافل، سواء كان النكاح نكاح الحرة أو نكاح الأمة، فهذه الآية نص صريح في بطلان قولهم، وإن قالوا: إنا لا نرجح نكاح الأمة على النافلة، فحينئذ يسقط هذا الاستدلال، إلا أن هذا التفصيل ما رأيته في شيء من كتبهم والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 53}
قوله تعالى {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
قال الفخر:
إنه تعالى ختم الآية بقوله: {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى ترك هذا النكاح، يعني أنه وإن حصل ما يقتضي المنع من هذا الكلام إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم إليه، فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 53}