ومعنى نفي محبّة الله تعالى نفي رضاه وتقريبه عمّن هذا وصفه، وهذا تعريض بأخلاق أهل الشرك، لما عرفوا به من الغلطة والجفاء، فهو في معنى التحذير من بَقايا الأخلاق التي كانوا عليها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 125}
فصل
قال الآلوسي
أخرج الطبراني وابن مردويه عن ثابت بن قيس بن شماس قال:"كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ هذه الآية {إِنَّ الله} الخ فذكر الكبر وعظمه فبكى ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يبكيك؟ فقال: يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي قال: فأنت من أهل الجنة إنه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس"والأخبار في هذا الباب كثيرة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 29} "
قال - رحمه الله:
{واعبدوا الله} قال بعضهم: هذا الخطاب للكفار، واعبدوا الله يعني وحدوا الله {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} أي لا تثبتوا على الشرك.
ويقال: الخطاب للمؤمنين اعبدوا الله، يعني اثبتوا على التوحيد ولا تشركوا به.
ويقال: اعبدوا الله يعني أطيعوا الله فيما أمركم به، وأخلصوا له بالأعمال، ولا تشركوا به شيئاً.
ويقال: هذا الخطاب للمؤمنين وللمنافقين وللكفار، فأمر المؤمنين بالطاعة، والمنافقين بالإخلاص، والكفار بالتوحيد.
وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كل عبادة في القرآن إنما يعني بها التوحيد.
ويقال: هذه الآيات محكمات في جميع الكتب، وذكر فيها أحكاماً كانت تعرف تلك من طريق العقل، وإن لم ينزل به القرآن وهو قوله تعالى: {واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} {وبالوالدين إحسانا} يعني أحسنوا إلى الوالدين {وَبِذِى القربى} يعني صلوا القرابات.