فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى؛ {أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء} قرأ نافع وابن كَثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر"لاَمَسْتُمُ".
وقرأ حمزة والكسائي:"لمستم"وفي معناه ثلاثة أقوال؛ الأوّل أن يكون لمستم جامعتم.
الثاني لمستم باشرتم.
الثالث يجمع الأمرين جميعاً.
و"لامستم"بمعناه عند أكثر الناس، إلا أنه حكي عن محمد بن يزيد أنه قال؛ الأولى في اللغة أن يكون"لامستم"بمعنى قبلتم أو نظيره، لأن لكل واحد منهما فعلاً.
قال؛ و"لمستم"بمعنى غشيتم ومسستم، وليس للمرأة في هذا فعل.
واختلف العلماء في حكم الآية على مذاهب خمسة؛ فقالت فرقة: الملامسة هنا مختصة باليد، والجُنُب لا ذكر له إلا مع الماء؛ فلم يدخل في المعنى المراد بقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى} الآية، فَلا سبيل له إلى التيمم، وإنما يغتسل الجُنُب أو يَدَع الصلاة حتى يجِد الماء؛ ورُوي هذا القولُ عن عمر وابن مسعود.
قال أبو عمر: ولم يقل بقول عمر وعبد الله في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحَمَلة الآثار؛ وذلك والله أعلم لحديث عَمار وعِمران بن حُصين وحديث أبي ذَرّ عن النبي صلى الله عليه وسلم: في تيمّم الجُنُب.
وقال أبو حنيفة عكس هذا القول، فقال: الملامسة هنا مختصة باللمس الذي هو الجماع.
فالجنب يتيمم واللامس بيده لم يجرِ له ذِكر؛ فليس بحدَثٍ ولا هو ناقض لوضوئه.
فإذا قبَّل الرجل امرأته للذّة لم ينتقض وضوءه؛ وعَضدوا هذا بما رواه الَدارَقُطْني عن عائشة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ"قال عروة؛ فقلت لها من هي إلا أنْتِ؟ فضحكت وقال مالك: الملامس بالجماع يتيمم، والملامس باليد يتيمّم إذا التذ فإذا لمَسها بغير شهوة فلا وضوء؛ وبه قال أحمد وإسحاق، وهو مقتضي الآية.
وقال علي بن زياد؛ وإن كان عليها ثوب كثيف فلا شيء عليه، وإن كان خفيفاً فعليه الوضوء.