فصل
قال القرطبي:
واختلف العلماء أيضاً هل يكفي في التيمم ضربةٌ واحدة أم لا؟ فذهب مالك في المدّونة أن التيمم بضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين؛ وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، والثّوْري والّليث وابن أبي سلمة.
ورواه جابر بن عبد الله وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن أبي الجهم؛ التيمم بضربة واحدة.
ورُوي عن الأوزاعي في الأشهر عنه؛ وهو قول عطاء والشعبي في رواية.
وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وداود والطبري.
وهو أثبت ما روي في ذلك من حديث عمار.
قال مالك في كتاب محمد: إن تيمم بضربة واحدة أجزأه.
وقال ابن نافع: يعيد أبداً.
قال أبو عمر وقال ابن أبي لَيْلَى والحسن بن حّي: ضربتان؛ يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه.
ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم غيرهما.
قال أبو عمر: لما اختلفت الآثار في كيفية التيمم وتعارضت كان الواجب في ذلك الرجوع إلى ظاهر الكتاب، وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه، ولليدين أخرى إلى المرفقين، قياسا على الوضوء واتباعاً لفعل ابن عمر؛ فإنه من لا يدفع علمه بكتاب الله.
ولو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء وجب الوقوف عنده. وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 240 - 241} .
قوله تعالى {إن الله كان عفوا غفورا}
قال الفخر:
ختم تعالى الآية بقوله: {إن الله كان عفوا غفورا} وهو كناية عن الترخيص، والتيسير، لأن من كان من عادته أن يعفو عن المذنبين، فبأن يرخص للعاجزين كان أولى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 92}