قوله تعالى: {إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً} أي لم يزل كائناً يقبل العفو وهو السهل، ويغفر الذنب أي يستر عقوبته فلا يعاقب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 241} .
وقال السمرقندي:
{إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً} أي ذو الفضل والعفو حين أجاز لكم التراب مكان الماء، غفوراً لتقصيركم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 332}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {إن الله كان عفواً غفوراً} تذييل لحكم الرخصة إذ عفا عن المسلمين فلم يكلّفهم الغسل أو الوضوء عند المرض، ولا ترقّبَ وجود الماء عند عدمه، حتّى تكثر عليهم الصلوات فيعسر عليهم القضاء. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 142}
وقال الآلوسي:
{إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً} تعليل لما يفهمه الكلام من الترخيص والتيسير وتقرير لهما فإن مَنْ عادته المستمرة أن يعفو عن الخاطئين ويغفر للمذنبين لا بد أن يكون ميسراً لا معسراً، وجوز أن يكون كناية عن ذلك فإنه من روادف العفو وتوابع الغفران، وأدمج فيه أن الأصل الطهارة الكاملة وأن غيرها من الرخص من العفو والغفران، وقيل: العفو هنا بمعنى"التيسير"كما في التيسير واستدل على وروده بهذا المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم:"عفوت لكم صدقة الخيل والرقيق"وذكر المغفرة للدلالة على أنه غفر ذنب المصلين سكارى، وما صدر عنهم في القراءة، وأنت تعلم أن حمل العفو على التيسير في الحديث غير متعين وكون ذكر المغفرة لما ذكر بعيد. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 44}