فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى بين فيمن أطاع الله ورسوله أنه يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ثم لم يكترث بذلك، بل ذكر أنه يكون رفيقا له، وقد ذكرنا أن الرفيق هو الذي يرتفق به في الحضر والسفر، فبين أن هؤلاء المطيعين يرتفقون بهم، وإنما يرتفقون بهم إذا نالوا منهم رفقا وخيرا، ولقد ذكرنا مراراً كيفية هذا الارتفاق، وأما على حسب الظاهر فلأن الإنسان قد يكون مع غيره ولا يكون رفيقاً له، فأما إذا كان عظيم الشفقة عظيم الاعتناء بشأنه كان رفيقا له، فبين تعالى أن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين يكونون له كالرفقاء من شدة محبتهم له وسرورهم برؤيته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 140}
فصل
قال أبو حيان:
قال أبو عبد الله الرازي: هذه الآية تنبيه على أمرين من أحوال المعاد: الأول: إشراق الأرواح بأنوار المعرفة.
والثاني: كونهم مع النبيين.
وليس المراد بهذه المعية في الدرجة، فإنّ ذلك ممتنع، بل معناه: إن الأرواح الناقصة إذا استكملت علائقها مع الأرواح الكاملة في الدنيا بقيت بعد المفارقة تلك العلائق، فينعكس الشعاع من بعضها على بعض، فتصير أنوارها في غاية القوة، فهذا ما خطر لي انتهى كلامه.
وهو شبيه بما قالته الفلاسفة في الأرواح إذا فارقت الأجساد.
وأهل الإسلام يأبون هذه الألفاظ ومدلولاتها، ولكن من غلب عليه شيء وحبه جرى في كلامه.
وقوله: مع الذين أنعم الله عليهم، تفسير لقوله: {صراط الذين أنعمت عليهم} وهم من ذكر في هذه الآية.
والظاهر أن قوله: من النبيين، تفسير للذين أنعم الله عليهم.
فكأنه قيل: من يطع الله ورسوله منكم ألحقه الله بالذين تقدمهم ممن أنعم عليهم.