وقال أبو زيد: أذعتُ الأمر وأذعت به. ونحو ذلك قال الكسائي وأبو عبيدة وأنشد.
أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب
قال قتادة: {أَذَاعُوا بِهِ} أظهروه.
وقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ} .
أي ردوا الأمر من الأمن أو الخوف. وتأويله: فوضوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر.
وفي أولي الأمر قولان ذكرتهما في حكايته قول الكلبي، أحدهما اختيار الزجاج؛ لأنه قال: إلى ذوي العلم والرأي منهم.
والثاني اختيار الفراء؛ لأنه قال: لو ردوه إلى أمراء السرايا.
وقوله تعالى: {مِنْهُمْ} يعني من هؤلاء المرجفين. وجعل أمراء السرايا وذوي العلم منهم من حيث الظاهر. وقد مضى مثل هذا في آيتين، وذكرنا الكلام هناك، إحدى الآيتين قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء:72] والثانية قوله معنى {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [النساء:66] .
وقوله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .
معنى الاستنباط في اللغة الاستخراج، يقال: استنبط الفقيه، إذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه. وأصله من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما يُحفر. يقال من ذلك: أنبط في غضراء أي استنبط الماء في طين حر.
قال: والنبط إنما سموا نبطًا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين. هذا كلام الزجاج.
وقال الفراء: ينبطونه مثل يستنبطونه، ونبط الماء ينبط وينبط نبوطًا والأنباط الذين استنبطوا الماء من الأرض.
وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا كان يعدُ ولا يُنجز: فلان قريب الثرى بعيد النبط.
وقال غيره: يقال ذلك إذا وصف بالعز والمنعة، حتى لا يجد عدوه سبيلًا إلى أن يهضمه. قال كعب بن سعد الغنوي:
قريب ثراه ما ينال عدوُّه ... له نبطًا أبي الهوان قطوبُ
وأنشده الفراء في المصادر. هذا كلام أهل اللغة.
فأما قول أهل التأويل، فقال الضحاك: {يَسْتَنْبِطُونَهُ} يتبعونه.