وقال الكلبي: {وَإِذَا جَاءَهُمْ} يعني المناِفقين {أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ} حديث فيه أمن {أَوِ الْخَوْفِ} يعني الهزيمة {أَذَاعُوا بِهِ} أفشوه، ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسول هو الذي يُفشيه، أو أولو الأمر مثل أبي بكر وعمر وعلي، ويقال أمراء السرايا {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} يتبعونه، ويقال: يطلبون علم ذلك.
قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية فغلبت أو غُلبت تحدثوا بذلك وأفشوه، ولم يقفوا في ذلك حتى يكون رسول الله يخبرهم، فأنزل الله: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ} . ونحو هذا قال مقاتل.
فهذه الأقوال التي ذكرنا توافق المعنى الذي ذكره أبو بكر وتقاربه.
فأما سوق الألفاظ على هذا التفسير، فقوله: {وَإِذَا جَاءَهُمْ} يعني المنافقين في قول أكثرهم.
قال الزجاج: وكان ضعفة من المسلمين يُشيعون ذلك معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك. وهذا قول الحسن أيضًا.
والسدي أبهم الأمر فقال: نزل في أصحاب الأخبار.
فاحتمل أن يكونوا من المنافقين وأن يكونوا من المسلمين.
ومعنى {وَإِذَا جَاءَهُمْ} إذا وقع إليهم وانتهى إليهم هذا الخبر الذي هو أمر {مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ} من جهة استخبار وتجسس في معنى قول المفسرين إلا في قول السدي، فإنه قال: كانوا إذا سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرًا. فعلى قوله يجيئهم الخبر بالسماع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى قوله لا يجوز أن يكونوا كاذبين بأن كان ما وقع إليهم من الخبر كذبًا، فقد قال ابن عباس: أفشوه بينهم من غير أن يكون شيء من ذلك.
وقوله: {أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ} . مضى فيه كلام المفسرين.
وقال الحسن: من السلم أو الحرب.
وقوله تعالى: {أَذَاعُوا بِهِ} . الذيع أن يشيع الأمر. قال الفراء: يقال: ذاع الشيء يذيع ذيعانًا وذيعًا وذيوعًا.