ولا يجزيء عند أكثرهم المجنون ، وفي المقام تفاصيل طويلة مذكورة في علم الفروع.
قوله: {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ} الدية: ما تعطى عوضاً عن دم المقتول إلى ورثته ، والمسلمة: المدفوعة المؤداة ، والأهل المراد بهم: الورثة ، وأجناس الدية ، وتفاصيلها قد بينتها السنة المطهرة.
قوله: {إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} أي: إلا أن يتصدّق أهل المقتول على القاتل بالدية ، سمي العفو عنها صدقة ترغيباً فيه.
وقرأ أبيّ: إلا يتصدقوا ، وهذه الجملة المستثناة متعلقة بقوله: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ} أي: فعليه دية مسلمة إلا أن يقع العفو من الورثة عنها.
قوله: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَّكُمْ} أي: فإن كان المقتول من قوم عدوّ لكم ، وهم الكفار الحربيون ، وهذه مسئلة المؤمن الذي يقتله المسلمون في بلاد الكفار الذين كان منهم ، ثم أسلم ، ولم يهاجر ، وهم يظنون أنه لم يسلم ، وأنه باق على دين قومه ، فلا دية على قاتله بل عليه تحرير رقبة مؤمنة.
واختلفوا في وجه سقوط الدية ، فقيل: وجهه أن أولياء القتيل كفار لا حق لهم في الدية ، وقيل: وجهه أن هذا الذي آمن ، ولم يهاجر حرمته قليلة لقول الله تعالى: {والذين ءامَنُواْ وَلَمْ يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء } [الأنفال: 72] وقال: بعض أهل العلم إن ديته واجبة لبيت المال.
قوله: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ} أي: مؤقت أو مؤبد.