ويقال هو منسوخ بقوله تعالى {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً} [النساء: 48] ويقال: معناه فجزاؤهم جهنم بقتله خالداً فيها بارتداده، لأن الآية نزلت في شأن رجل قتل مؤمناً متعمداً ثم ارتد عن الإسلام، وهو مقيس بن ضبابة، وجد أخاه هشام بن ضبابة قتيلاً في بني النجار، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني فهر إلى بني النجار، وأمره بأن يقرئهم السلام ويأمرهم بأن يطلبوا قاتله، فإن وجدوه قتلوه، وإن لم يجدوه حلفوا خمسين يميناً وغرموا الدية، فلما أتاهم مقيس بن ضبابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغهم الرسالة، فقالوا سمعاً وطاعة لأمر الله ورسوله.
وقالوا: ما نعرف قاتله، فحلفوا وغرموا الدية.
فلما رجع مقيس بن ضبابة قال في نفسه: إني بعت دم أخي بمائة من الإبل.
ودخلت فيه حمية الجاهلية، وقال: أقتل هذا الفهري مكان أخي، وتكون الدية فضلاً لي.
فقتله وتوجه إلى مكة وقال في ذلك شعراً.
قتلت به فهراً وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع
فأدركت ثأري واضطجعت موسدا ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت هذه الآية في شأنه إن جزاؤه جهنم خالداً فيها وكل من يعمل مثل عمله. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 353 - 354}
فصل
قال الفخر:
نقل عن ابن عباس أنه قال: توبة من أقدم على القتل العمد العدوان غير مقبولة، وقال جمهور العلماء: إنها مقبولة، ويدل عليه وجوه:
الحجة الأولى: أن الكفر أعظم من هذا القتل فإذا قبلت التوبة عن الكفر فالتوبة من هذا القتل أولى بالقبول.