أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين، أي لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها تعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره.
والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم (وكف يده عنكم فلم يقاتلكم) :
{لَسْتَ مُؤْمِنًا} . قال الأخفش: يقال إنما فلان سلام، إذا كان لا يخالط أحدًا، فكأن المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنًا.
وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة. ومن قرأ (السَّلَم) أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ومنه قوله: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} [النحل: 87] أي: استسلموا, ولما يراد منهم.
فأعلم الله عز وجل أن حق من ألقى السلام أن يُتبين أمره، وأن يتثبت في أمره.
وكذا الحكم اليوم إذا دخل جيش المسلمين بلاد الحرب أن لا يتعرضوا لمن يُرى عليه سيما الإسلام، في سلام أو كلام (.. ..) وأن لا يتسارعوا إلى قتله إلا بعد التبين.
وقوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
قال أبو عبيد: جميع متاع الدنيا عرَض، بفتح الراء، يقال:"إن الدنيا عرَض حاضر، يأخذ منها البر والفاجر."
والعرْض - بسكون الراء - ما سوى الدراهم والدنانير، فصار العرض من العرض، وليس كل عرض عرضًا.
قال بعض أهل اللغة: إنما سمي متاع الدنيا عرضًا؛ لأنه عارض زائل غير باق ثابت، ومنه سمَّى المتكلمون ما خالف الجوهر من الحوادث عرضًا لقلة لبثه.
قال ابن عباس في هذه الآية:"يريد الغنائم".
وقوله تعالى: {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} .
يعني: ثوابًا كثيراً لمن ترك قتل من ألقى إليه السلم.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} .
قال الحسن وابن زيد: كنتم كفارًا مثلهم، فمن الله عليكم فهداكم.