فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116877 من 466147

ثم قال: وأما قوله (يعني المذبذب) ، بأن طوائف النصارى الرافضة للصلب هراقطة - فغريب ، لأنهم مثله في العقيدة لا يمتازون إلا بإنكارهم الصلب الحقيقي للمسيح ، وهل الاقتصار ، في الرد من باحث ، على قوله (كفرة) يعد من باب نقض الدليل بالدليل وتزييف الحجة بالحجة ؟ أو من باب المكابرة في المحسوس والانقطاع عن المناظرة للعجز الواضح ، وإذا جاز إطلاق (كفرة) على هؤلاء وهم أمناء النصرانية واليهودية - جاز أن تصف بهذه الصفة كل يهودي ونصراني ، وحينئذ لا يصح احتجاجك بإجماعهم ولا بشيء من آرائهم ، وتكون في ردك بكلمة (هراقطة ، كفرة) أشبه لمن اقتصر في مناظرة خصمه على كلمة (لا) فقط ، فهو يكررها ولا يسأم من الرد بها ، ثم قال: فقد برح الخفاء وانكشف الغطاء وبان للقراء أن لا إجماع بين النصارى أنفسهم على حصول الصلب منذ تكلم الناس فيه حتى الآن ، وتفرقت فيه آراؤهم أيدي سبا ، وذهبوا فيه كل مذهب ، فلا تكاد تجد قولاً لأحدهم في أي: عصر إلا وهو مضاد لأقوال آخرين منهم على خط مستقيم ، حتى لا ترى إلا غوغاء وجلبة المناقضات ، فلم يتفقوا على كيفية الصلب ولا على معناه ولا على المراد منه ، ولا اجتمع فيه رأيان ، كان ذلك من باب التقليد والتسليم ، الذي لا يقام عليه دليل أعظم من أن يقال: إن الدين ينبغي أن لا يفهم ولا يدخل معناه السري تحت تصورٍ ، هذا مع أن الصلب عند النصارى هو قلب دينهم (كما يقولون) وأساس معتقدهم ، حتى كأنه بمنزلة التوحيد عند المسلمين ، ومع أن نفي الصلب عندنا ليس من الأصول التي انبنى علها ديننا في شيء ، بل لا تخرج مسألته عن كونها من قصص الأولين ، كالإخبار عن نوح وإبراهيم وموسى ، مما سبق لنحو الوعظ والاعتبار - فلم يهجس بخلد مسلم منذ وجد الإسلام إلى يومنا هذا أن عيسى صَلّى اللهُ عليّه وسلّم صلب أو قتل ، ولم يخرق إجماع المسلمين على ذلك واحدٌ منهم في كل عصر ومكان ، وما ذلك إلا لضبط القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت