فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116878 من 466147

وصيانته ، ولو حكّمنا غير متدين في هذه المسالة ، ونظر لأهميتها عند النصارى ، مع عدم قدرتهم على إثباتها ، ولفرعيتها عند المسلمين ، مع إجماعهم على نفيها إجماعاً لا مثيل له في العالم - لا نبهر من همة المسلمين في ضبط وحفظ كتابهم ، وثباتهم في صغير الأمر وكبيره ، وتمنى أن تتدلى الأنجم الزهر ليصوغ منها عقود ثناء ومدح لهم ، على عنايتهم بدينهم إلى هذا الحد الذي لا نظير له ، ولم يسعه إلا أن يقلب أكف الأسف ، ويعض بنان الندم على تزعزع دين غيرهم ، لدرجة أن أعظم أصل فيه لا يثبت إلا في مخيلات بعض المقلدين ، من غير استناد على دليل نقلي صحيح ، أو عقلي مسلم ، حتى قام عقلاؤهم نافضين غبار التقليد ، ناشدين الحقيقة ، فانجلت ، لكثير منهم ، عن تدمير هذا البناء التقليدي ، والرجوع إلى ما ثبت بالدليل في ديانة غيرهم ، ومما هو جدير بالتنبه له أن بولس الذي عزا إليه كل محققي التاريخ من الإفرنج وغيرهم ، أنه وحده المخترع لمسائل الصلب والفداء ، وألوهية عيسى إلى غير ذلك - قد أَبَان أن الصلب والقتل ليسا حقيقيين ، كما جاء في رسالته لأهل غلاطية ، حيث قال: أنتم الذين رسم يسوع المسيح بينكم مصلوباً ، وقال في رسالته لأهل رومية: نحن نقوم بشبه موته ، إلى أن قال: فدفنا معه بالمعمودية ، لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ، نصيراً أيضاً بارتفاعه ، عالمين أن إنساننا العتيق قد صلب معه إلخ ، فيستفاد من مجموع أقوال بولس هذه أن المسيح لم يصلب ولم يقتل حقيقة ، وإنما ذلك مجاز عن الشبه المقتول المصلوب ، كما جاء في إنجيل برنابا ، وقد يدعوك حب التمسك بهذه المسألة إلى أن تؤول كلام بولس بما لا يحتمله اللفظ والسياق ، وأنت لاهٍ عن أنه متى وقع الاحتمال سقط الاستدلال ، وإنما أتينا بكلامه تنزلاً معك على التسليم الجدلي بصحة ما روي عنه في رسالته لأهل غلاطية ، فنقول: حتى على فرض صحة ما روي عن بولس نفسه ، فإنه يشهد لنفي الصلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت