وكذلك وجه القراءة فِي قوله: مِنْ «1» عَذابِ يَوْمِئِذٍ وَمِنْ «2» خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ويجوز خفضه فِي موضع الخفض كما جاز رفعه فِي موضع الرفع. وما أضيف إلى كلام ليس فيه مخفوض فافعل به ما فعلت فِي هذا كقول الشاعر «3» :
على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألمّا تصح والشيب وازع
وتفعل ذلك فِي يوم، وليلة، وحين، وغداة، وعشيّة، وزمن، وأزمان وأيام، وليال. وقد يكون قوله: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ كذلك. وقوله: هذا «4» يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ فيه ما فِي قوله: يَوْمُ يَنْفَعُ وإن قلت «هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ» كما قال الله: وَاتَّقُوا «5» يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ تذهب إلى النكرة كان صوابا.
والنصب فِي مثل هذا مكروه فِي الصفة وهو على ذلك جائز، ولا يصلح فِي القراءة. انتهى انتهى. {معاني القرآن/ للفراء حـ 1 صـ 298 - 327}
(1) آية 11 سورة المعارج. وقراءة فتح الميم من (يومئذ) فِي الآيتين لنافع والكسائيّ. وقراءة الباقين كسر الميم.
(2) آية 66 سورة هود.
(3) هو النابغة الذبيانيّ. وانظر الكتاب 1/ 369، والخزانة 3/ 151.
(4) آية 35 سورة المرسلات.
(5) آية 123 سورة البقرة.