قالت لو جاز النظر إلى الأجانب لكشفت لك عن وجهي حتى تنظر إلي فتعرف أن من له مثلي لا ينبغي له أن يتزوج غيري فوقع الجنيد مغشياً عليه فلما أفاق سئل عن ذلك قال كان الحق سبحانه وتعالى يقول لو جاز لأحد النظر إلي في الدنيا لكشفت له الحجاب عن وجهي حتى ينظرني فيعرف أن من له مثلي لا ينبغي أن يكون في قلبه سواي ورأيت في قواعد ابن عبد السلام شعرا:
ولو أن ليلى أبرزت حسن وجهها ... لهام بها اللوام مثل هيامي
ولكنها أخفت محاسن وجهها ... فضلوا جميعا عن حضور مقامي
وقال أهل الإشارة: إن إبراهيم عليه السلام ادعى محبة الله تعالى ونظر إلى ولده بعين المحبة فلم يرض حبيبه بمحبة مشتركة فقيل له اذبح ولدك فلما استسلم قيل له ليس المراد ذبح الولد إنما المراد أن ترد قلبك إلينا فلما رددته إلينا رددنا عليك ولدك.
{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) }
فإن قيل قال الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) فما الفرق بين الصيد والطعام؟
الجواب: أن الصيد ما حصل بالشبكة مثلاً والطعام ما قذفه البحر.
فإن قيل صيد البحر حلال لمن أحرم بحج أو عمرة بخلاف صيد البر فإنه حرام فما الفرق فالجواب: أن صيد البحر لا يقصد به التنزه بخلاف صيد البر، والصيد عند الشافعي ما يحل أكله وسمى أبو حنيفة السبع صيداً فأوجب على المحرم ضمانه إذا قتله ... انتهى انتهى {نزهة المجالس ومنتخب النفائس، للصفوري} ...