فظاهر الآية يقتضي كل عقد سوى ما كان تركه
واجباً أو قربة ، ومن المفسرين من حمل ذلك على حِلْفَ الجاهلية دون
حِلْفَ الإسلام . وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ) .
والصحيح أن ذلك عام ، وأن معنى قوله: (لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ) أن
الإسلام قد بين ما يجب التزامه ، وما لا يجب وإن ما كان يحتاج إليه في الجاهلية من المحالفة للحماية قد كفوا في الإسلام ، فقد قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) فبيَّن أن حماية بعضهم على بعض لازمة تحالفوا ، أو لم يتحالفوا
ونحو هذه الآية قوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ)
وقوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) وذم المُخّل بذلك حيث قال:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
وقوله: (بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ فالبهيمة: ما لا نطق له من الحيوان كالعجماء ، لكن اختص في المتعارف بما عدا السباع ، والطير والأنعام ، وأصلها في الإبل ثم استعملت في الأزواج الثمانية ، إذا كانت معها الإبل ، ولا يدخل في ذلك الخيل والبغال والحمير ،
فإن قيل: ما وجه إضافة البهيمة إلى الأنعام ؟
قيل: كقوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) .
وقيل: لما كانت الأنعام في أصل اللغة تقع على كل نعمة جرت مجرى
الصفات ، أضيفت البهيمة إليها إضافة اليوم إلى الجمعة ، كأنه قال البهيمة التي هي من جملة ما أنعم الله عليكم به .
وقيل: لما كان قد تقدم تحليل الله النعَّم في سورة الأنعام لأن سورة المائدة تأخر نزولها عن الأنعام فيما روي نبه بقوله:
(بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) على تحليل البهيمة الجارية مجرى الأنعام في كونها محللة