فيكون لهذه الآية دالة على تحليل البهيمة وتحليل الأنعام ، وما في سورة الأنعام دال على تحليل الأنعام فقط ، ويدل على ذلك قول من قال من السلف: بهيمة الأنعام هي بقر الوحش والظبي ، لأن المخاطبة للمسافرين إذا كانوا حللاً ، وتخصيص المؤمنين بالخطاب قيل: هو تنبيه أن المباحات محظورة على من ليس بمؤمن .
وقيل: بل ذلك تشريف لهم اعتباراً بالسياسات الدنيوية ، لأن الملك
يخص بالخطاب الشريف الأمثل فالأمثل .
ولا تفرع بلفظ الخطاب على
الأنام وإن كانوا في الحكم تبعاً للأماثل ، قال وعلى ذلك قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) وحكم الكتابيات
حكمهن ، وقوله تعالى: (إِلَّا مَا يُتلَى عَلَيكُم) أي ذلك سوى ما حرمته
مما يتلى ، واعتبر بعضهم لفظ الاستقبال ، وقال أراد ما سيحرمه وذلك لمجهول بعد.
قال: فالآية مجمله ، وليس كما ظن ، فإن قوله: (مَا يُتلَى) تنبيه على
تلاوة القرآن على التأبيد ، وقد يتناول ذلك ما تقدم .
ذكر الله إياه ، وما ذكره في هذه الآية.
وقوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ) معناه كلوا ذلك على أن لا يكون صيداً في حال الإحرام ،
وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) الحِكْمَةُ ، والحَكْمَةُ من أصل الإبانة إذا كان في القول قيل: له حكم وقد حكم ، وإذا كان في الفعل ، قيل: له حِكْمَةٌ وحُكْمٌ وله حِكَمٌ فإذا قلت: حكمت بكذا ، فمعناه قضيت فيه بما هو حكمه ، وإن كان يقال حكم فلان بالباطل ، بمعنى أجرى الباطل مجرى الحكمة ، فحكم الله تعالى مقتضٍ للحكمة لا محالة فنبه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) أن ما يريده يجعله حكمه حثاً للعباد على الرضا به كما قال عليه الصلاة والسلام: حاكياً عن ربه تعالى: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب رباً سواي) .