الله - عز وجل أنها ليست حراماً بتحريمهم ، وقد ذكرتُ بعض ما ذكر اللَّه تعالى ، منها ، وذلك مثل: البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، كانوا يتركونها في الإبل والغنم كالعتق ، فيحرمون ألبانها ولحومها ومِلكَها ، وقد فسرته في غير هذا الموضع ، فقال تبارك وتعالى:
(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.
الأم (أيضاً) : الخلاف في الصدقات المحرمات
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله - عز وجل -: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.
فهذه الحُبُسُ التي كان أهل الجاهلية يحبسونها ، فأبطل
الله شروطهم فيها ، وأبطلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإبطال اللَّه إياها ، وهي: أن الرجل كان يقول إذا نتج فحل إبله ، ثم ألقح فأنتج منه ، هو حام ، أي: حمى ظهره ، فيُحرّم ركوبه ، ويجعل ذلك شبيهاً بالعتق له ، ويقول في البحيرة والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا ، ويقول لعبده: أنت حر سائبة ، لا يكون لي ولاؤك ، ولا علي عَقَلُك.
قال: فهل قيل في السائبة غير هذا ؟
فقلت: نعم ، قيل: إنه أيضاً في البهائم:
قد سيَّبتك.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما كان العتق لا يقع على البهائم ، ردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملك البحيرة والوصيلة والحام إلى مالكه ، وأثبت العتق وجعل الولاء لمن أعتق السائبة ، وحكم له بمثل حكم النسب ، ولم يحبس أهل الجاهلية - علمته - داراً ولا أرضاً تبرراً بحبسها ، وإنما حبس أهل الإسلام.
الأم (أيضاً) : باب (المواريث) :