الطَّعَامِ ، فَمَا ذَبَحُوهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ لَنَا كَذَبَائِحِنَا ، لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَمَا حَلَّ لَهُمْ ، وَمَا حُرِّمَ عَلَيْنَا لَا يَحِلُّ إِذَا كَانَ مِنْ طَعَامِهِمْ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ ، فِي هَذَا لِلْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى الَّتِي أَخَذَتْ بِعُمُومِ لَفْظِ الْآيَةِ وَعَدَّتْهَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْنَا ، إِلَّا الْمَيْتَةَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ; فَإِنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ لِذَاتِهِمَا لَا لِمَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ بِمَا يُذْكَرُ عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ ، وَقَدْ شَرَحَ كَوْنَ مَا أُحِلَّ لَنَا مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ، لَا يَحْرُمُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (ص 209 و210 مِنْهُ) وَبَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتْبَعَهُ فِي أُصُولِ شَرْعِهِ وَفُرُوعِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، فَمَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ صَارَ حِلًّا لَهُمْ بِشَرْعِهِ وَحِلًّا لَنَا بِالْأَوْلَى .