الحقيقة أن ما يريده المسيح من عبارته تلك هو تذكير اليهود بمقامه العظيم - الذي تشير إليه عبارة نبيهم داود - قائلا لهم: كيف تعتبرون المسيح مجرد ابنٍ لداود مع أن داود نفسه اعتبر المسيح الآتي المبشر به والذي سيجعله الله دائنا لبني إسرائيل يوم الدينونة: ربَّاً له: أي سيدا له ومعلما ؟!
وبمراجعة بسيطة للأناجيل ندرك أن لفظة الرب تستخدم بحق المسيح بمعنى السيد والمعلم ، وقد سبقت الإشارة لذلك ولا مانع أن نعيدها هنا ، فقد جاء في إنجيل يوحنا [1: 38] : (فقالا: ربي! الذي تفسيره يا معلم ، أين تمكث؟ وجاء فيه أيضا: [20: 16] :(قال لها يسوع: يا مريم! فالتفتت تلك وقالت له: ربوني! الذي تفسيره يا معلم)
وإذا رجعنا لمزامير داود في العهد القديم وجدنا أن البشارة هي الفقرة الأولى من المزمور رقم 110 ، ولفظها - كما في الترجمة الكاثوليكية الحديثة:
(قال الرب لسيّدي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك"العهد القديم/ ص 1269.) "
فما عبر عنه المسيح بلفظة ربي هو في الحقيقة بمعنى سيدي ولا حرج فالمقصود واحد .
لذلك نجد أن الترجمات العربية المختلفة للعهد الجديد ، خاصة القديمة منها كانت تستخدم لفظة السيد في مكان لفظة الرب ، ولفظة المعلم في مكان لفظة رابِّي .
وختاماً نقول: كيف يكون المسيح إلهاً لداود وغيره ، وداود يقول في مزاميره في نبوءة عن المسيح: (أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَتَرَاجَعَ:"أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِيصَادَقَ) مزمور [110: 4 ، 5] وقد استشهد بها بولس في رسالته إلي العبرانيين [5: 6] "
قول المسيح أنا قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن
وللرد على هذا الاستدلال نقول: