وقرأ حمزة:"عَبُدَ الطَّاغُوت"بضم الباء وكسر التاء ؛ جعله إسماً على فَعُل كعَضُد فهو بناء للمبالغة والكثرة ؛ كيَقُظ ونَدُس وحَذُر ، وأصله الصفة ؛ ومنه قول النابغة.
مِن وَحْشِ وَجْرة مَوْشِيّ أَكَارِعُه ...
طَاوِي المَصِيرِ كَسيف الصَّيْقَل الفَرُد
بضم الراء.
ونصبه ب"جعل"؛ أي جعل منهم عَبُداً للطاغوتِ ، وأضاف عَبُد إلى الطاغوت فخفضه.
وجَعَل بمعنى خلق ، والمعنى: وجَعَل منهم من يبالغ في عِبادة الطاغوت.
وقرأ الباقون بفتح الباء والتاء ؛ وجعلوه فعلاً ماضياً ، وعَطفوه على فعل ماض وهو غَضِب ولَعَن ؛ والمعنى عندهم من لَعَنه الله ومن عَبَد الطاغوتَ ، أو منصوباً ب"جعل"؛ أي جَعَل منهم القِردة والخنازير وَعَبد الطاغوتَ.
ووحد الضمير في عَبَد حملاً على لفظ"مَنْ"دون معناها.
وقرأ أُبيّ وابن مسعود"وَعَبَدُوا الطاغوتَ"على المعنى.
ابن عباس:"وعُبُدَ الطَّاغُوتِ"، فيجوز أن يكون جمع عَبْد كما يقال: رَهْن ورُهُن ، وسَقْف وسُقُف ، ويجوز أن يكون جمع عِباد كما يقال: مِثَال ومُثُل ، ويجوز أن يكون جمع عَبِيد كرغيف ورُغُفٍ ويجوز أن يكون جمع عابد كبازِل وبُزُل ؛ والمعنى: وخدم الطّاغوتِ.
وعن ابن عباس أيضاً"وعُبَّدَ الطَّاغوتَ"جعله جمع عابد كما يقال: شَاهِد وشُهَّد وغَايب وغُيَّب.
وعن أَبي واقد: وعُبَّاد الطاغوتِ للمبالغة ، جمع عابد أيضاً ؛ كعامل وعُمّال ، وضارب وضُرّاب.
وذكر محبوب أن البصريين قرءوا:"وعِبَادَ الطاغوتِ"جمع عابد أيضاً ، كقائم وقيَام ، ويجوز أن يكون جمع عَبْد.
وقرأ أبو جعفر الرؤاسي"وعُبِدَ الطّاغُوتُ"على المفعول ، والتقدير: وعُبِدَ الطاغوتُ فيهم.
وقرأ عون العُقَيْليّ وابن بُرَيدة:"وعَابِدُ الطَّاغُوتِ"على التوحيد ، وهو يؤدّي عن جماعة.