(و) قوله: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} أي: ليزيدنهم ما أطْلَعْتُكَ عليه من أمرهم ، {طُغْيَاناً} أي: تجاوزاً في التكذيب ، {وَكُفْراً} أي:[وجحوداً
لنبوتك] {فَلاَ تَأْسَ} أي: لا تحزن عليهم ، فإنهم كافرون.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ} الآية.
مذهب الخليل وسيبويه في [الصَّابون] أنه رفع على أنه عطف على موضع (إن) وما عملت فيه.
وقال الكسائي والأخفش: هو عطف على المضمر في {هَادُواْ} . وقو قول مطعون فيه ، لأنه يلزم أن يكون {الصابئون} دخلوا في اليهودية.
وقال الفراء:/ إنما جاز الرفع ، لأن {الذين} لا يظهر فيه عمل (إن) .
وأجاز الكسائي: إن [زيدا وعمرو] . قائمان"قال: لضعف"إن"واستدل بقول الشاعر:"
فإني وقيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ . ...
وقال الفراء: لا حجة للكسائي في هذا البيت ، لأن قيارا قد عطف على اسم مكنّىً عنه ، والمكنّى لا يتبيَّن فيه الإعراب ك {الذين} ، فهل فيه أن يعطف على الموضع.
وقرأ [سعيد] بن جبير"والصَّابِينَ"بالنصب ، على ظاهر العربية.
ومعنى الآية: أن الذين آمنوا بألسنتهم ، يعني المنافقين ، واليهود والصّابين والنصارى ، من آمن منهم ، أي: من حقّق الإيمان بمحمد - وما أتى به - بقلبه ، وباليوم الآخر ، وعمل صالحاً ، فلا خوف عليهم . وقيل المعنى: أن الذين آمنوا بألسنتهم وقلوبهم ، من ثبت منهم على الإيمان {وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي: لا يخافون يوم
القيامة ولا يحزنون.
قوله: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً} الآية.