اللام في {لَقَدْ} لام قسم ،"والمعنى: أقسم"لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على إخلاص التوحيد ، والعمل بما أمرهم به ، والانتهاء عما نهاهم عنه ، وأرسلنا إليهم (بذلك رسلاً) ، كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسُهُم ، فريقاً كذّبوا وفريقاً قتلوا ، نقضاً للميثاق الذي أخذ عليهم . فالتكذيب اشتركت فيه اليهود والنصارى ، والقتل هو من فعل اليهود خاصة ، كانت تقتل النبيين (والمرسلين) إذا أمروا بالمعروف ونهو عن المنكر.
قوله: {وحسبوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} الآية.
المعنى: وظن هؤلاء الذين أُخِذَ ميثاقهم أنه لا يكون لهم من الله ابتلاء"واختبار بالشدائد من العقوبات ، {فَعَمُواْ وَصَمُّواْ} أي: عن الحق والوفاء بالميثاق الذي"
أخذ عليهم . و (كثير) بدل من المضمر . وقيل: هو تأكيد كما تقول:"رأيت قومك ثلثهم"وقيل: رفعه على إضمار مبتدا ، [و] المعنى: العمى كثير منهم وقيل: التقدير: العمى والصم منهم كثير . وقيل هو على لغة من قال:"أكلوني البراغيث"، فيرتفع (كثيرٌ) بـ [عَموا وصَمُّوا] . ويجوز - في غير القرآن - النصب على أنه نعت لمصدر محذوف.
(و) قال مجاهد: (هم) اليهود خاصة وقيل: المعنى: وحسبوا ألا يكون اختبار . لقولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] ، فعموا عن الحق وصموا .
{ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} أي: لم يعلموا بما سمعوا ، ولا انتفعوا بما رأوا من الآيات فكانوا بمنزلة العُمْيِ الصُّم.
وقيل: معنى {ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ} : ثم بعث الله محمداً يخبرهم أن الله يتوب عليهم إن تركوا الكفر وآمنوا ، {فَعَمُواْ وَصَمُّواْ} أي: لم ينتفعوا بما قيل لهم.
قوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ} الآية.