أخبر الله عن النصارى أنه لما اختبرهم بوفاء الميثاق ، كفروا وقالوا: المسيح الله ، وقد عملوا أنه (ابن) مريم ، والله لا يكون مولوداً ، تعالى (الله) عن ذلك . وأخبر عن المسيح أنه قال لهم {اعبدوا الله} إلى آخر الآية ، وهذا قول اليعقوبية من اليهود.
والمسيح: الصديق .
وقال ابن عباس: سمي مسيحاً ، لأنه كان أَمْسَحَ الرجل ، لا أخمصَ له.
وقيل: سُمِّيَ مسيحاً ، لأنه كان لا يمسح بيديه ذا عاهة إلا برأ ، ولا يضع يديه على شيء إلا أعطي فيه مراده . وقال/ ثعلب: سمي بذلك لأنه كان يمسح الأرض ، أي: يقطعها بالسياحة.
و [قيل] : لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن.
وأما المسيح الدجال ، فإنما سمي به لأنه أمسح العين ، فهو بمعنى ممسوح ، ك"قتيل"بمعنى"مقتول".
قوله: {لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} الآية.
أخبر الله في هذه الآية قولَ بعضهم وكفرهم ، وهو قول جمهور النصارى .
وقوله: (منهم) تعود (على أهل الكفر) من الذين قالوا: ومن الذين قالوا: { [إِنَّ] الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
قوله: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} الآية.
(و) المعنى: [أفلا] يرجعون عن قولهم ويستغفرون منه ، {والله غَفُورٌ} أي: ساتر: لذنوب الناس ، {رَّحِيمٌ} بهم.
قوله: {مَّا المسيح ابن مَرْيَمَ} الآية.
هذا احتجاج على فرق النصارى في قولهم في عيسى . فالمعنى: ليس عيسى
أول رسول مبعوث إلى الناس فيعجبوا من ذلك ، بل قد خلت من قبله الرسل إلى الخلق ، فهو واحد منهم ، (فهو) مثل قوله في محمد {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل} [الأحقاف: 9] ، و (مثل) قوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل} [آل عمران: 144] .
(والصدّيقة: الفعلية من الصدقٍ].