وهذا كله ظاهر قوي، وترجيح جلي في المنع.
الثالثة قرأ ابن وثَاب والنَخَعي"أَفَحُكْمُ"بالرفع على معنى يبغونه؛ فحذف الهاء كما حذفها أبو النجم في قوله:
قد أصبحت أُم الخِيار تَدَّعي ...
علي ذنباً كلّه لم أصْنِع
فيمن روى"كلّه"بالرفع.
ويجوز أن يكون التقدير: أفحكمُ الجاهلية حكمٌ يبغونه، فحذف الموصوف.
وقرأ الحسن وقَتَادة والأعرج والأعمش"أفَحَكَمَ"بنصب الحاء والكاف وفتح الميم؛ وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة إذ ليس المراد نفس الحَكَم، وإنما المراد الحُكمْ؛ فكأنه قال: أفحُكمْ حَكَم الجاهلية يبغون.
وقد يكون الحَكَم والحاكم في اللغة واحداً وكأنهم يريدون الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية؛ فيكون المراد بالحكم الشيوع والجنس، إذ لا يراد به حاكم بعينه؛ وجاز وقوع المضاف جنساً كما جاز في قولهم: منعت مِصر إردبها، وشبهه.
وقرأ ابن عامر"تبغون"بالتاء الباقون بالياء.
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} هذا استفهام على جهة الإنكار بمعنى: لا أحد أحسن؛ فهذا ابتداء وخبر.
و"حكما"نصب على البيان.
لقوله {لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي عند قوم يوقنون. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}