وأخرج أحمد وغيره أن هذه الآية نزلت في المرأة التي كانت تسرق المتاع لما قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قطعها: هل لي توبة؟ وقد ورد في السنة المطهرة ما يدل على أن الحدود إذا رفعت إلى الأئمة وجبت وامتنع إسقاطها وإن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط القطع، وعليه الشافعي.
(ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) هذا الاستفهام للإنكار مع تقرير العلم وهو كالعنوان لقوله (يعذب من يشاء) أي من كان له ملك السماوات والأرض فهو قادر على هذا التعذيب الموكول إلى المشيئة والمغفرة الموكولة إليها، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به جميع الناس، وقيل الخطاب لكل فرد من الناس (ويغفر لمن يشاء) وإنما قدم التعذيب على المغفرة لأنه في مقابلة السرقة المقدمة على التوبة.
وهذه الآية فاضحة للقدرية والمعتزلة في قولهم بوجوب الرحمة للمطيع والعذاب للعاصي، لأن الآية دالة على أن التعذيب والرحمة مفوضان إلى المشيئة والوجوب ينافي ذلك (والله على كل شيء قدير) لأن الخلق كلهم عبيده وفي ملكه. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 3 صـ} .