ولنا أن نقول رداً على مثل هذه الأقوال: امن الممكن أن يكون ذلك للأديان السابقة على الإسلام وليس موجوداً بالإسلام؟ ذلك أمر لا يقبله العقل أو المنطق ، فهي آيات نزلت في مناط الحكم عامة . فإن حكم إنسان في قضية القمّة وهي العقيدة بغير الحق ، فذلك هو الكفر . وإن ردّ الإنسان الحكم على منشئه - وهو الحق الأعلى - فهذا لون من الكفر . وإن آمن الإنسان بالقضية وهو مؤمن بالإله فغلبته نفسه فهذا هو الفسق . وإن حكم إنسان بين اثنين وحاد ومال عن حكم الله فهذا هو الظلم .
إذن ف"كافرون"و"ظالمون"و"فاسقون"تقول لنا: إن الألفاظ اختلفت باختلاف المحكوم به . فلا يقولن أحد: إن تلك آية نزلت لتلك الفئة ، وتلك الآية نزلت لفئة أخرى ، وثالثة نزلت لفئة ثالثة ، ولكنها أحكام عامة لمناط التكليف عامة . والحق قال في بداية كل حكم"ومَن"ومَن كما نعلم كلمة عامة . والدليل على ذلك أن من يحكم بغير ما أنزل الله إنما هو يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً ورد الحكم على الله . وقال الحق في الآية اللاحقة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس} [المائدة: 45]
إنها أحكام تتعلق بجرائم ، وعقوبات على جرائم ، وهنا يكون الحكم بغير ما أنزل الله ظلماً . إذن فالأمر يختلف حسب المحكوم عليه .