وحينما تعرضنا لقضية الخلق الأول وهو خلق آدم ، وطلب الله من الملائكة المكلفين بتدبير أمور الخلق في الأرض أن يسجدوا لآدم . وقلنا إن هذا السجود هو رمزية لأن يكونوا في خدمة آدم ؛ لأن كل مظهر من مظاهر القوة في الكون لا نرى الملك الذي يديره ، فكل قوة لها ملك معين ، ولأن ذلك الأمر من الغيب فنحن لا نراه ، إنها ملائكة مدبرات أمر . وحين يبلغهم الحق أن الطارش علىلكون وهو آدم ، وأنهم في خدمته ، ومن أجل ذلك أمرهم بالسجود لآدم . ولذلك نجد أن بعضاً من الملائكة الذين ليسوا من المدبرات أمرا لم يشملهم الأمر . ويكلم الحق إبليس عندما رفض السجود قال سبحانه:
{أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} [ص: 75]
إن"العالين"هم الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يدرون ولا يعلمون بأمر آدم ، فقد سأل الحق إبليس: أانت مستكبر عن السجود أم أنت من العالين الذين لم يشملهم أمر السجود؟ وقلنا إن إبليس لم يكن من الملائكة ، لأنه بنص القرآن: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]