نعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعل لكل قضية مخالفة في الكون حكماً ، فإذا أردت أيها الإنسان أن تحكم في أمرٍ فعليك أن تبحث عن جوهره بسلسلة تاريخ هذا الأمر . ونجد أن قمة كل الأمور هي العقيدة ، وهو وجود الواحب الأعلى وهو الله ، فإن حكمت بأنه غير موجود فذلك هو الكفر . ؟ وإن آمن الإنسان بالله ثم جاء إلى أحكام الله التي أنزلها وقال: لا ليس من المعقول أن يكون الحكم هو هكذا . فهذا لون من رد الحكم على الله وهو لون من الكفر .
أما إن آمن الإنسان بالحكم وقال: إنني أصدق حكم الله ، ولكن لا أقدر على نفسي فهل هذا كفر؟ أم هذا ظلم؟ . إنه ليس كفراً ، ويكون ظلماً إن كان حكماً بين اثنين . وهو فسق إن كان بين الإنسان وبين نفسه ؛ لأنه يفسق عن الحكم كما تفسق الرطبة عن قشرتها .
فالفاسق هو من له إطار من التكليفات ويخرج عن هذا الإطار كالرطبة التي خرجت من قشرتها . وما دامت الرطبة قد خرجت من قشرتها فهي عرضة للتلوث .
إذن فإن سمعت قول الله: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون} [المائدة: 44]
وعندما تسمع: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله فأولئك هُمُ الظالمون} [المائدة: 45]
وعندما نسمع: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الفاسقون} [المائدة: 47]
فتذكر أحكام الله وحاول أن تقدر على نفسك . وقيل: إن ذلك لليهود ؛ لأن الحق قال: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44]
وقيل: إن الثانية جاءت للنصارى الذين لم يحكموا بالإنجيل .