ومن باب الإشارة في بعض ما تقدم من الآيات: {يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ذهب كثير من ساداتنا الصوفية إلى أن هذا أمر منه عز شأنه أن يبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم ما أنزل إليه ما يتعلق بأحكام العبودية ولم يأمره جل جلاله بأن يعرف الناس أسرار ما بينه وبينه فإن ذرة من أسراره سبحانه لا تتحملها السماوات والأرض، وهذه الأسرار هي المشار إليها بقوله تعالى: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى} [النجم: 10] .
ولهذا قال سبحانه {أَنزَلْنَا إِلَيْكَ} ولم يقل ما خصصناك به أو ما تعرفنا به إليك.