فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك فـ {قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا} وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} فتكون مصلحة لمن بعدنا، نشهدها لك، فتقوم الحجة، ويحصل زيادة البرهان بذلك. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 248 - 249}