ورحم الله الحسن البصري فقد قال: إن الله - تعالى - أدب عباده فأحسن أدبهم فقال - تعالى - لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ما عاب قوما ما وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا، ولا عذر قوما زواها عنهم فعصوه».
فعلى المؤمن أن يجتنب تحريم الطيبات التي أحلها الله له، وأن يتمتع بها بدون إسراف أو تقتير، وأن يداوم على شكر الله على نعمه وآلائه، وأن يجعل جانبا من هذه النعم للإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.
قال الفخر الرازي: لم يقل - سبحانه: وكلوا ما رزقكم الله، ولكن قال: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وكلمة «من» للتبعيض. فكأنه قال: اقتصروا في الأكل على البعض واصرفوا البقية إلى الصدقات والخيرات لأنه إرشاد إلى ترك الإسراف كما قال: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 4/ 254 - 264} ...