قوله عز وجل: - (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ(104)
قال أهل اللغة: أصل تعالي دعا إلى العلو، ثم استعمل في
كل مكان علوا كان أو سفلاً، وقيل: إن ذلك يقال اعتباراً بالعلو الذي هو
المرتبة الرفيعة، فإذا قيل تعالي كأنه قيل اطلب بفعلك هذا علواً وشرفاً كقولك لمن دعوته تفضل أي اطلب بذلك الفضل وانعم ونحو ذلك،
ثم كثُر وصار كأنه موضوع المجرد.
والمعنى إذا دعوا إلى الكتاب والسنة أعرضوا وزعموا أنهم
مكتفون بما شاهدوا عليه آبائهم كقوله: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) .
وقوله: (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ)
الألف دخل للتعجب من جهلهم أي أو يكفهم ذلك، وإن كان آباوُهم
لا يعلمون، فيفعلون ما يقتضيه علمهم ولا يهتدون بمن له علم،
وأشير بأنهم من جملة الفرقة الثالثة الذين وصفوا فيما رُوي:
(الناس عالم، وتعلم، وحائر نافر لا يطيع مرشداً) .
وقال على رضي الله عنه:(الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم
على سبيل نحاه ونهج رعاع وأتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجاؤا إلى ركن وثيق فيمتنعوا).
وقوله: (لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) إشارة إلى أنهم هم الرعاع أتباع. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 5 صـ 456 - 471} .