أو يعني كفروا تشبيها.
قوله عز وجل: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(103)
الجُعْلُ عام فيما يكون قولاً وحكماً ، وفيما يكون عملاً وصنعاً ،
ويكون تارة بمعنى صار ، ولا يتعدى كقولك جعل فلان يقول كذا ،
وتارة بمعنى صيَّر ، ويتعدى إلى مفعولين كقولك: - جعلتُ الطين خزفاً ، وجعلت زيداً عدلا ، أي حكمت بذلك ،
وتارة بمعنى فعل ، ويتعدى إلى مفعول واحد ، وعلى ذلك هذه الآية ،
وجعل بالجُعْل هو الحكم لإيجاد العين ، فإن الله تعالى موجد هذه الأعيان ، ولكنه غير حاكم فيها
بأحكامهم . فبين أن الله تعالى ما حكم بهذه الأحكام ، ولكن الذين كفروا
حكموا بذلك ، وحكمهم بذلك لافترائهم على الله ، وافترائهم على الله من حيث أن أكثرهم لا يعقلون ، فجعل علة حكمهم بذلك افتراءهم على الله ، وجعل علة افترائهم على الله كون أكثرهم لا يعقلون.
إن قيل لما خص أكثرهم أنهم لا يعقلون ؟
قيل: إنه إشارة بذلك إلى ديانتهم المقلدة دون الذين علموا بطلان
فعلهم لكن يمنعهم لرئاستهم أن يقلعوا عن ذلك مع معرفتهم ببطلانه .
ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى أماثلهم الذين يتبعون العقل وإن كانوا يعلمون ببطلان ما يفعلون.
البحيرة: - الناقة المشقوقة الأُذن ، وهي كل ناقة نتجت خمسة
أبطن من كانت الخلقة أنثى شقوا أذفا فلا يُجَزُّ لها وبر ، ولا يذكر اسم الله
عليها إن ذكيت ، وحُرم على النساء لبنها ، وإن ماتت اشتركت الرجال والنسل في أكلها .
والسائبة: المسيبة وكان أحدهم ينذر ، لأنه يخلص بناقته
شبيهاً ، والوصيلة: الأنثى من الغنم إذا ولدت مع ذكر يقال: وصلت
أخاها ، فيذبحونه لآلهتهم .
والحامي: الفحل الذي ينتج من صلبه عشرة أبطن ، وكان يقال حمى ظهره ، فيسيب ولا يركب.