وضربٌ يكره أو يحظر السؤال عنه ، إياه توجه قوله عليه الصلاة والسلام: (اتركوني ما تركتكم ، إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم الأنبياء) ، وضرب يحبون السؤال عنه والسكوت عنه ، وهو ما يحب أن يحمدوا
لا يؤخذ به
الإنسان إن بحث عنه واستكشف .
ثم قال: (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) أًي غفور عنكم ما سبق منكم حليم لا يبطش بكم فيما ارتكبتم.
قوله عز وجل: (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ(102)
والطلب والسؤال والاستخبار والاستفهام والاستعلام متقاربة
ومترتب بعضها على بعض ، فالطلب أعمها ، لأنه قد يقال فيما تسأله من غيرك ، وفيما تطلبه بنفسك.
والسؤال لا يقال إلا فيما تطلبه من غيرك ،
فكل سؤال طلب ، وليس كل طلب سؤالاً ،
والسؤال يقال في الاستعطاف ، فيقال سألت فلاناً كذا.
ويقال في الاستخبار ، فيقال سألته عن كذا ،
وأما الاستخبار فاستدعاء الخبر ،
وذلك أخص من السؤال ، وكل استخبار سؤال ،
وليس كل سؤال استخباراً.
والاستفهام طلب الإفهام وهو أخص من الاستخبار.
فإن قول الله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) استخبار ، وليس استفهام وكل استفهام استخبار ، وليس كل استخبار استفهاماً .
والاستعلام: طلب العلم فهو أخص من الاستفهام ،
إذ ليس كل ما يفهم يعلم بل قد يظن ، ويحتمل أن كل استعلام استفهام وليس كل استفهام استعلاما.
وقوله: (قَد سَأَلَهَا) نبه على وجهين:
أحدهما: أنه استخبار ، إشارة إلى نحو قوله لأصحاب البقرة حيث سألوا عن أوصافها ، فعلى هذا لا فرق بين قوله: (قَد سَأَلَهَا) وبين قوله: قد سأل عنها.
والثاني: أنه استعطاف إشارة إلى نحو المستنزلين للمائدة من عيسى عليه الصلاة والسلام ، والسائلين من صالح عليه الصلاة والسلام الناقة ، فعلى هذا لا يصح أن يقال سأل عنها ،
وقوله: (ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ) أي كفروا ولم يعترفوا ،