وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه خرج يوماً غضبان وجلس على المنبر فقال:(لا أُسأل عن شيء إلا أجبت ، فقام رجل فقال أين أنا ؟
فقال: في النار ، وقام آخر فقال: من أبي ؟ فقال: حذافة ، فقام عمر فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبالقرآن إماماً ، والله يعلم من آباؤنا)، فنزلت هذه الآية .
وقيل: إنه كان في الحج لما قال سراقة بن جعشم له عليه الصلاة والسلام: - أفي كل عام فقال عليه الصلاة والسلام: (لو قلت نعم لوجبت) الخبر .
وقيل: كان سؤالان في مجلس ، وعلى هذا قال تعالى: - حكاية: (فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) ، وهذا في سؤال
دون سؤال ، وقوله: (أَشيَاَءَ) عند الكسائي بناها أفعال ، قال: ولم
يصرف تشبيهاً بحمراء ، وهذا يلزمه أن لا يصرف أنباء ، وعند الأخفش
والفراء أنها أفعلاء ، ويلزمهما أن يصغر على شيئان وقد امتنع من ذلك ، وعند
الخليل أنها فعلاء قلبوها ، كما قلبوا أينق عن أنيق ، وقِسِيّ عن قُووس
قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنها) أي عن الأشياء المسؤول عنها ، وقيل عن
المسألة ، والقولان في التحقيق واحد .
إن قيل ما موضع قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنهَا) وما فائدة الإتيان بذلك ؟
قيل هو وصف لقوله: (أَشيَاَءَ) كأنه قيل لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها ، أي لم يكلفكم السؤال عنها ، كقوله عليه الصلاة والسلام: (عفوت لكم عن صدقة الخيل) أي لم أوجبها ، وذاك لأن الأشياء في البحث عنها وسؤالها ثلاثة أضرب: ضربٌ يجب السؤال عنه:
وهو ما كُلف به الإنسان ، وفيه أمر وإياه توجه أن أفتي لجريج بالاغتَسال
فقال: (قتلتموه ، هلا سألتم عنه ، شفاء العيي السؤال) ،