قوله: {وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} معطوف على الكعبة، وأل فيه للجنس فيشمل الأشهر الأربعة، ولهذا أشار المفسر بقوله: (يعني الأشهر الخ) .
قوله: (قياماً) قدره إشارة إلى أنه محذوف من الثاني لدلالة الأول عليه.
قوله: (بأمنهم القتال فيها) أي فكانت العرب يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً، إلا في الأشهر الحرم.
قوله: {وَالْهَدْيَ} أي فهو من مصالح الدين لجبره نقص الحج، والدنيا لحصول البركة فيما بقي من ماله بسبب إنفاقه الهدي في سبيل الله، وهكذا كل صدقة بها مصالح الدين بتكفير الذنوب، ومصالح الدنيا بنمو المال، ووقاية صاحبها مصارع السوء.
قوله: {وَالْقَلاَئِدَ} أي التي كانوا يقلدون بها أنفسهم إذا خرجوا من مكة لمصالحهم، فكانوا يأخذون من شجر الحرم شيئاً ويضعونه في عنقهم إذا خرجوا، ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم.
قوله: {ذلِكَ لِتَعْلَمُواْ} اسم الإشارة مبتدأ، ولتعلموا خبره، وأن اسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي تعلموا، وقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} معطوف على أن الأولى من عطف العام على الخاص.
قوله: (فإن جعله ذلك) أي المتقدم ذكره وهو الكعبة الشهر الحرام والهدي والقلائد.
قوله: (لجلب المصالح) علة لما قبله، وقوله: (دليل الخ) خبر إن.
قوله: (وما هو كائن) أي الآن أو في المستقبل.
قوله: {شَدِيدُ الْعِقَابِ} (لأعدائه) أي الذين بطروا نعمته، وسماهم أعداء لمخالفتهم أمره، فكل من خالفه فهو كالعدو له، والمعنى يعامله معاملة العدو.
قوله: (لأوليائه) أي أحبابه الذين يشكرون نعمه، وإنما قدم شديد العقاب لأنه تقدم ذكر النعم، فحذر من الاغترار بها والطغيان فيها، لأن الفقر مع الشكر خير من الغنى والبطر.
قوله: {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ} هو بالرفع فاعل لفعل محذوف، أو مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، والمعنى ليس على الرسول إلا تبليغ أمر دينكم لا جزاؤكم.
قوله: (الإبلاغ) أشار بذلك إلى أنه استعمل مصدر المجرد موضع المزيد في الآية لمزيد البلاغة، أن زيادة البنية تدل على زيادة المعنى، ففيه الإشارة إلى أنه بلغ البلاغ الكامل.