{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} وقع صدقهم على رؤية فناء الحدث في القدم حيث ما ادركوا الحق إلا بالعجز عن إدراكه فلما ليم يدركوه قبل العجز وبعد العجز إلا به اقروا بالجهل عن معرفته وهذا من كمال معرفتهم بربهم وهذا هو الصدق الذي ذكره الله لهم فلا جرم ينفعهم هذا العجز عند بروز طوارق مشاهدة عظمته وكشوف سطوات عزته بان يدركهم في محل فنائهم ويلبسهم صفة بقائه حتى بقوا مع الحق أبدا بلا حجاب ولا عتاب قال الحسين في هذه الأية إذا قابل ربه بصدقه وجهل أمر ربه وطالب ربه يخطه ووعده يطالب ربه يصدق صدقه فافلسه عن رتبتة وابعده عما قصده وينفع صدقة من لقبه بالافلاس وايقن انه كان مستعملا تحت حكمه وقضيته قوله تعالى {لَهُمْ جَنَّاتٍ} أي جنات المشاهدات الذاتية التي تجرى تحتها عيون الصفات بنعت تجليها لهم حظة فلحظة {خَالِدِينَ فِيهَا} باقين بالإتصاف بها {أَبَداً} بلا افنقطاع {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} حيث ودهم متحيرين عن إدراك كنه القدم بعد فنائهم فيه {وَرَضُواْ عَنْهُ} بما وجدوا منه من لذة مشاهدته وحلاوة خطابه وهذا الرضا انسداد ابوب كشوف القدم عليهم وابقاؤهم فيما هم فيه ولو عرفوا قلت حفظهم عن القدم لماتوا جميعا في الحيرة وكيف رضى عنه من عرفة وكيف سكن عنه وان كان في مشاهدته من ادركه بنعت التوحيد ولولا فضله ورحمته لفنوا في قهر سلطان كبريائه ولم يبقوا بعد فبقاؤهم وتخليصهم من فنائهم فيه فبقوز عظيم وظفر كريم ليتمتعوا الوصا له أبدا {وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} خص ملك الايجاد والإبداع بحضرته وازال عمن سواء ملكه. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 1/} ...