اتفق أهل التفسير ان الله لا يغفر للمشركين الذين ماتوا على شركهم ذلك مذهب المسلمين جميعا وقدارى ههنا لطيفة وهي ان الله تعالى أجرى على لسان عيسى سرا مكتوما مبهما على قلوب جميع الخلائق إلا من كان من أهل خالصة سره وجمال ان اخفى على عيسى ان من مات على الشرك وهو غير مغفور في ظاهر العلم ووارد الشرع ونما نطق بذلك من عالم السر المكتوم في الغيب ومفهوم اصل خطاب في ذلك كانه أشار إلى ما أشار ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم في قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} فلا يومر النار ان تاكلهم وتفنيهم ثم تجدد خلقهم قال ابن مسعود ليياتين على جهنم زمان يخفق وأبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها احقابا قال الشعبى جهنم اسرع الدارين يرمانا واسارعهما خرابا لا ترى إلى صورة اللفظ ان تعذهبم يغنى بكفرهم فانهم عبادك فهو حق لإطلاق الملك لك وان تغفر لهم فه في الدنيا اليوم يمنعك عن ذلك وانت العزيز الواحد بالوحدانية في ملك لست بجاهل في غفرانهم فإنك حكيم في أمرك وماردك وامضاء مشيتك ونحن لا نقول أكثر من هذا فإنه موضع الأسرار وأيضا ان تعذيبهم بدعوى المعرفة بان توقعهم في درك الحيرة والفناء في عظمتك وان تغفر لهم بان تدخلهم في مقام إلا لتباس حتى لا يدركوك بنعوت الوحدانية وبقوا في حجاب حظوظهم عنك بك قال الوراق ان تعذبهم بتقصيرهم في طاعتك فانهم عبادك مقرين لك بالتقصير وان تغفر لهم ذنوبهم فانت أهل العزة والكرم فلم يبدلها إلا لمن خلقه لها ومن حق بها وأهلها قال بعضهم ترك عيسى الانبساط في السوال للأمة وترك المحاكمة مع الحق في أفعاله ونبينا صلى الله عليه وسلم لا تزال يشفع ويقول امنى امنى حتى يحاب في الكل من امته وهذا هو المقام المحمود الذي خص به ويغبط عليه الأولون والآخرون حيث يراجع الحق منبسط ويجاب بقوله قل نسمع واشفع نشفع.