{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ} قلت لهم إلا ما أمرتنى به أي ما قلت لهم إلا بافراد قدمك عن الحدوث واسقاط الغير عن البين وهو قوله تعالى {أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} أظهر عبوديته في عبوديتهم فرد للموحد النزه عن الانداد والاشباه قوله تعالى {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} أي في الدنيا في طاعتهم وعصيانهم وما كشف لي من بعض سرائرهم أيضا أي كنت عليهم شهيدا {مَا دُمْتَ} في مقام الرسالة وابلاغ الوحي إليهم اما إذا افنيت عن الاكوان من صولة مشاهدتك فغاب عن اخبار أهل الكون وتصديق ذلك قوله تعالى {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} أي كيف تخفى عليك ما خلقت ظاهره وباطنه وانت قديم محيط بكل ذرة من العرش أيل الثرى فالعجز عن ذلك صفة من يتلاشى فيك كما انا حين توفيتنى عنى إليك قيل في قوله ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به انى لي لسان القول إلا بعد الاذن بقولك من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه وقيل في قوله فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم أي لما اسقطت عنى ثقل الاب رغ كنت مراقبا لهم بما أجريت عليهم من محتوم قضايك قال أبو بكر الفارسى في هذه الأية الموحد ذاهب عن حاله ووصفه عن ماله وعليه وإنما هو ناظر بما يرد ويصدر ليس بينه وبين الحق حجاب ان نطق نعته وان سكت فيه حيث ما نظر وكان الحق منظوره وان ادخله النار لم يلتمس فرجا لأن رؤية الحق وطنه ونجاته وهلاكه من عين واحدة لم يبق حجاب إلا طمسه برؤية التفريد وكان المخاطب والمخاطب واحدا وإنما كان يخاطب الحق نفسه بنفسه لنفسه قد تاهت العقول ودرست الرسوم وبطل ما كانوا يعلمون.