فالجواب: أنه نبه بالغداة على جميع النهار، وبالعشي على الليل، لأنه إذا كان عمل النهار خالصا له، كان عمل الليل أصفى.
(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف انفردت لام «كي» في قوله: ( «ولتستبين» وسبيلها أن تكون شرطاً لفعل يتقدمها أو يأتي بعدها؟
فقد أجاب عنه ابن الأنباري بجوابين:
أحدهما: أنها شرط لفعل مضمر، يراد به: ونفعل ذلك لكي تستبين.
والثاني: أنها معطوفة على لام مضمرة، تأويله: نفصّل الآيات لينكشف أمرهم، ولتستبين سبيلهم.
قوله تعالى: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في إِحصاء هذه الأشياء في كتاب؟
فعنه ثلاثة أجوبة، ذكرهن ابن الأنباري:
أحدها: أنه أحصاها في كتاب، لتقف الملائكة على نفاذ علمه.
والثاني: أنه نبه بذلك عباده على تعظيم الحساب، وأعلمهم أنه لا يفوته ما يصنعون، لأن من يثبت ما لا ثواب فيه ولا عقاب، فهو إلى إثبات ما فيه ثواب وعقاب أسرع.
والثالث: أن المراد بالكتاب: العلم فالمعنى: أنها مثبتة في علمه.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف الجمع بين قوله تعالى: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) وبين قوله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن يريد بالرّسل ملك كالموت وحده، وقد يقع الجمع على الواحد.
والثاني: أن أعوان مَلَك الموت يفعلون بأمره، فأضيف الكل إلى فعله.
وقيل: تَوَفيّ أعوان ملك الموت بالنزع، وتوفِّي ملك الموت بأن يأمر الأرواح فتجيب، ويدعوها فتخرج، وتوفِّي الله تعالى بأن يخلق الموت في الميّت.
قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال في الشمس: (هذا) ولم يقل: هذه؟
فعنه أربعة أجوبة: