فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145181 من 466147

14 -وبعد هذا القول الذي أمر فيه رسوله للتذكير بأنه المالك لكل شيء والمدبر لكل شيء إذ هو سميع لكل شيء ، ولا يعزب عن علمه شيء أمره هنا بقول آخر لازم لما سبق، وهو وجوب ولايته تعالى وحده والتوجه إليه دون سواه في كل ما هو فوق كسب البشر، والاعتماد على توفيقه فيما هو من كسبهم، فقال: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين {أَغَيْرَ اللهِ} سبحانه وتعالى {أَتَّخِذُ} وأجعل {وَلِيًّا} ومعبودًا لنفسي ومتوليًا لأموري؛ أي: لا أتخذ غير الله تعالى وليًّا لنفسي كما اتخذتموهم أولياء لأنفسكم. والاستفهام فيه إنكاري بمعنى النفي، قال لهم ذلك لما دعوه إلى عباده الأصنام، ولما كان الإنكار لاتخاذ غير الله وليًّا لا لاتخاذ الولي مطلقًا .. دخلت الهمزة على المفعول لا على الفعل، والمراد بالولي هنا: المعبود؛ أي: كيف اتخذ غير الله معبودًا؟ ذكره"الشوكاني".

والمعنى: قل لهم: لا أطلب من غيره تعالى نفعًا ولا ضرًّا، لا فعلًا ولا منعًا، فيما هو فوق كسبه وتصرفه الذي منحه الله لأبناء جنسه، أما تناصر المخلوقين وتولي بعضهم بعضًا فيما هو من كسبهم العادي: فلا يدخل في عموم الإنكار الذي يفهم من الآية، فقد أثنى الله على المؤمنين بأن بعضهم أولياء بعض. وقد كان المشركون من الوثنيين ومن طرأ عليهم الشرك من أهل الكتاب يتخذون معبوداتهم وأنبياءهم وصلحاءهم أولياء من دون الله يتوجهون إليهم بالدعاء، ويستغيثون بهم، ويستشفعون بهم عند الله في قضاء حاجاتهم من نصر على عدو، وشفاء من مرض وسعة في رزق إلى نحو ذلك. وهذا بلا شك عبادة لغير الله وشرك بالله؟ لاعتقادهم أن حصول المطلوب من غير أسبابه العادية قد كان بمجموع إرادة هؤلاء الأولياء وإرادة الله، ويلزم هذا أن إرادة الله ما تعلقت بفعل ذلك المطلب إلا تبعًا لإرادة الولي الشافع أو المتخذ وليًّا وشفيعًا.

وقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بدل من الله أو صفة له، وقد تعرف بالإضافة؛ لأنه بمعنى الماضي بدليل قراءة {فطر} بصيغة الفعل الماضي فاتفقت الصفة والموصوف في التعريف؛ أي: موجد السماوات والأرض ومنشئهما على غير مثال سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت