فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145182 من 466147

وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما عرفت ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي: ابتدعتها. وقد كانت المادة التي خلقت منها السماوات والأرض كتلة واحدة دخانية، ففتق رتقها، وفصل منها أجرام السماوات والأرض، وهذا ولا شك ضرب من الفطر والشق قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} وفي ذلك تعريض بأن من فطر السماوات والأرض بمحض إرادته بدون تأثير مؤثر ولا شفاعة شافع ينبغي أن لا يتوجه إلى غيره بالدعاء، ولا يستعان بسواه في كل ما وراء الأسباب.

وقرأ الجمهور: {فَاطِرِ} بالجر على أنه بدل من الجلالة، أو صفة له كما مر. وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على إضمار: هو. وقرئ شاذًا بالنصب، والأحسن أن يكون نصبه على المدح. وقرأ الزهري: {فطر} على صيغة الفعل الماضي. وقد أكد ما تقدم وزاده تثبيتًا بقوله: {وَهُوَ} سبحانه وتعالى {يُطْعِمُ} ويرزق {وَلَا يُطْعَمُ} ولا يُرزق كقوله تعالى: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) }

والمعنى: إن المنافع كلها من عند الله تعالى، وخص الإطعام من بين أنواع الانتفاعات؛ لأن الحاجة إليه أمس، كما خص الربا بالأكل، وإن كان المقصود الانتفاع بالربا.

والحاصل: أنه يرزق الناس الطعام وليس هو بحاجة إلى من يرزقه ويطعمه؛ لأنه منزه عن الحاجة إلى كل ما سواه أيًّا كان نوعها. وفي هذا إيماء إلى أن من اتخذوا أولياء من دونه من البشر محتاجون إلى الطعام، ولا حياة لهم بدونه، وأن الله هو الذي خلق لهم الطعام، فهم عاجزون عن خلقه وعاجزون عن البقاء بدونه، فأحرى بهم؛ أي: لا يتخذوا أولياء مع الغني الرزاق الفعال لما يريد. وإذا كان الإنكار توجه إلى البشر فأولى به أن يتوجه إلى الأصنام والأوثان؛ لأنها أضعف من البشر؛ إذ قد اتفق العقلاء على تفضيل الحيوان على الجماد، والإنسان على جميع أنواع الحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت